23‏/05‏/2011

زيارة الطموح

كنت على غير هيأتي ...
مرتبة ..أنيقة ..هاديئة ...
في مكان هاديء فيه نسائم باردة ..
جاءني هو على هيأتي الأولى ..
منفوش الشعر بثوب أبيض فضفاض..ويزيد عليّ
في الطول والعرض ..سلّم وجلس ولم ينتظر رد السلام ..
قلت وكأني اكتشفت شيئا متأخرة :
- أأنت الطموح ؟؟!!
هز رأسه قائلا :
- نعم أنا هو ..
- أنت تشبهني في حال الجنون ..
- بل أنا أنت في حال الجنون ..
- مالذي يضطرك لتجن ؟
- كل شيئ..
- وما هو أكثر شيئ ...
- كثرة المطالب !!
- مطالب من ؟
- مطالبك !!
- ظننت الناس أو الظروف هم المسؤلون ؟!
-إنهم مساكين ..
- ماذا تقصد ؟
- هم مشغولون بأنفسهم ...
- أنا كذلك مشغولة بنفسي..
أشار باصبعه نافيا وقال ..
- لا .أنت مشغولة بالمطالب ..
- إن مطالبي متواضعة ...
- لكنها ليست في وقتها...
 - إذا كانت حياتي الآن ليست وقتا للمطالب المتواضعة ففي أي شيئ أشغل نفسي فيها ..
- بالهدوء والراحة ...
- هذا ركود وكسل !!
- هذا تنفس وحياة ..
- الحياة لا تقوم على الراحة ...
- بل لا حياة بدون راحة ...
- ثم ماذا ؟ ماذا بعد الراحة ...
- بعدها ..الاستمتاع بالموجود ..
- طيب ثم ماذا ...
- لا شيئ بعد هذا ...هذه هي الحياة ..
- وماذا عنك أنت الطموح ..
- ما أنا إلا جنون المجانين ....

05‏/05‏/2011

جنون الساعة الثالثة ....

الساعة الثالثة ليلا .....
هدوء وسكينة ووحدة محببة ....
إنه موعد مع جنون ساهر ....
يدخل الجنون الغرفة وأنا اكتب إحدى جنونياتي شكله أقرب ما يكون لجني - وإن كنت
لم  أرى جنيا في حياتي - ...
يدخل ثم يدور في الغرفة حائراً ويحدثني دون أن ينظر إليّ فيقول :
- أنا في حيرة ..أنا في حيرة ..
فأتردد  هل يجب علي أن أتجاوب مع جني ؟!!  أم أن لي الحق بأن اتجاهله بوصفه جني ..
فاسمع صوت ضعيف داخلي يقول :
ايهما أكثر اثارة لك ؟
فأقول : التجاوب ..
ثم أضيف قائلة :
وقد يكون التجاهل مثيراً حين استكشف من خلاله ردود فعل الآخرين..
فأقول : أنا في حيرة .....
ثم أضحك بملء فيّ قائلة :
لقد بدوت مثل الجني في حيرته..
فيأتيني الصوت يقول :
إذاً لا بد أنكما صديقان ....
فأرد قائلة :
ربما .

03‏/05‏/2011

لون الشفاء...


يادكتور....
إن كان للشفاء لون ....فلن يراه إلا الأصحاء.....
ترى ماذا عساه يكون لون الشفاء ....
الآن أرى أمام ناظري لوناً أخضر....
ماهو هذا الأخضر؟
إني أرى شيخاً وقورا يشبه أبي .. يلبس ثوبا أخضر...يقبل نحوي متكيئاً على عصاه ..
ويقترب فيقول:
حمدًا لله على سلامتك يا بنتي ..
أتلفت يمنة ويسرة أبحث عمَّن يُحدث ،فلا أجد إلا أنا فأقول:
- أتكلمني ؟
فيقول :
- نعم أكلمك..
فأقول :
- من أنت ؟ وهل تعرفني ؟
فيرد:
- كيف لا أعرفك وأنت ابنتي .
قلت :
- ماذا تقصد بقولك حمدا لله على سلامتك .
- ألم تكوني مسافرة ؟
قلت :
- أنا  ؟؟!!  لا  أذكر!!!
قال:
- بلى ولكنك نسيتي .
قلت : 
- وكيف أنسى أمرا كهذا ؟
قال :
- إذا طال السفر ينسى المرء أنه مسافر ويظن أن غير موطنه هو الموطن .
قلت وكأني بدأت أصدقه أو أريد أن أصدقه :
- ما الذي اضطرني للسفر؟
قال:
إنه البحث يا ابنتي.
قلت :
- البحث عن ماذا؟
قال: البحث عن المجهول .
قلت : وماذا أريد ببحثي عنه ؟
فال: تريدين الاكتشاف .
قلت : اكتشاف ماذا ؟
قال: اكتشاف الحرية .
قلت : وهل الحرية تكتشف أم تعاش ؟
قال: الحرية لا تعاش حتى تكتشف ..
قلت : وبرأيك ..هل اكتشفتها ..
ابتسم الشيخ وقال بسعادة :
أنت لم تكتشفيها فقط ...بل وجئت معك بكنوز .
قلت بعجب: كنوز؟
قال: نعم ...كنوز المعرفة..
صرت أنظر لنفسي وليديَّ الخاويتين ولذهني المشتت وأقول:
أي معرفة وأي كنوز وأنا لا أراني إلا كما أنا ؟! صدقني إني لا أراني أملك شيئاً ....
(وقبل أن أكمل عبارتي لمحت القلم في يدي ) فقلت حتى لا أكذب في مقولتي :
إني لا أراني أملك إلا هذا القلم .
قال الشيخ وقد تهللت أساريره :
- هذي هي الحرية وهذا هو الكنز ....  

29‏/01‏/2010

بداية النهاية ( الحلقة - 4- )



قالت المجنونة :
- أعتذر لا أستطيع تصديقك .
- أقترب منها  الجنون في ضيق قائلا :
- يجب أن تصدقيني يجب ذلك .
- لن أفعل وليس لك سلطة علي لتجبرني
- إني استطيع أن استخدم قوتي في تدميرك
- نعم هذا بالضبط ما تستطيعه إنه التهديد والتدمير
قال بلطف :
- أرجوك صدقيني هذا أنفع لي ولك .
- لا لا لن أكذب عليك أو على نفسي أنا لا أراك إلا طائش متهور تعيش الأوهام ما أنت إلا جنون محض .
- ستندمين على قولك
قال ذلك وهو يتقدم نحوها .
فرأت أن طاقتها اليوم قد نفدت ولم ترى بدا من الهرب فصرخت في رعب وركضت هاربة.
وجرى الجنون خلفها يضحك فرحا بمهمته الجديدة.
ا . هـ

28‏/01‏/2010

بداية النهاية ( الحلقة -3- )


قالت المجنونة :
- وماذا بعد؟
رد الجنون :
- ولماذا تتوقعين أن هناك شيئ بعد ؟
- أشعر أن ماهو أهم من ذلك كله لم تذكره بعد؟
أجاب بنبرة حزن وتصديق :
- وما أدراك ؟
- هذا مجرد شعور .
رفع رأسه للأعلى وقال :
-لا أدري ماذا أقول ؟
- قل ماذا تجيد بعد؟
- أجيد النهوض الآن من مكاني والبدء في تغيير الحياة
-أي حياة؟
- حياة كل شيئ
- ماذا تقصد؟
- أقصد حياتك وحياتي وحياة كل البشر.
- أنت تبالغ.
- أنت لا تصدقيني .
- أريد تصديقك لكن الأمر مبالغ فيه ..جميل وكثير لو غيرت حياتك فقط .
- لذا أنا لا أستطيع فعل شيئ
- ماقصدك ؟
- إنك لا تؤمنين بقدراتي
- إني أوؤمن فقط بأنك جنون
- أنت تكبلينني بذلك
- لكني لا أستطيع ألإيمان بغير ذلك
- إنت تضيقين علي الخناق
- لا أقصد ذلك لكني أصدقك الحديث .
- ماذا لو كذبت ...وقلتِ إنك تصدقينني وتؤمنين بقدراتي
- أستطيع قول ذلك لكني لن أكون صادقة ولن تستفيد من كذبتي هذه
- ما رأيك أن كذبتك أرحم علي وأنفع لي من صدقك
- لكني سأمقت نفسي
- لأنك جاهلة.
يتبع .....

27‏/01‏/2010

بداية النهاية ( الحلقة - 2- )



قالت للجنون بتعالي :
- ماذا تحسن يا هذا؟
قال باستعجال يريد رضاها :
- أحسن أشياء كثيرة أحسن الرسم والرقص والغناء والتهريج.
- وماذا بعد؟
- أحسن الهجوم والدفاع أحسن نصرة كل المستضعفين .
- وماذا بعد ؟
- أحسن الرعاية وملاطفة المتعبين .
- وماذا بعد ؟
- أحسن العمل والكد أحسن مسح البلاط وترتيب الأشياء وفنون الطبخ ..
- وماذا بعد ؟
- أحسن البحث عن المجهول والكشف عنه والبحث في الأسرار والخفايا .
- وماذا بعد ؟
- أحسن الضحك أخرج الضحكة من أقصى بطني حتى أنطرح أرضا .
- وماذا بعد ؟
- أحسن تعليم الأسرار .
- وماذا بعد؟
- أحسن الأخذ بفرح و بلا شبع .
- وماذا بعد ؟
قالت المجنونة بلطف:

-  طيب أتحسن أشياء أخرى؟
- نعم
- ماذا تحسن
- أعشق العمل أعشق العمل أعشق الترتيب والتنسيق والتنظيم أحب أن أظهر في ذلك فنون .
- جميل وماذابعد؟
- أحب الكتابة أحب أن أكتب بمختلف الألوان والأحبار وبأنواع الخطوط.
- جميل وماذا بعد؟
- أحب الرسم بالريشه أحب أن أرسم بها أجمل طبيعة
- وماذا بعد؟
- أحب تنظيف الأماكن المهجورة وترميم المباني وأصلاح المكسور.
     يتبع.....

26‏/01‏/2010

بداية النهاية ( الحلقة -1- )

وهربت المجنونة يلاحقها الجنون
تركض ويركض خلفها
يشبهها
لا فرق بينهما سوى أنها أنثى وهو ذكر
التفتت إليه وأوقفته قائلة :
- توقف ..توقف لنخلص من الأمر
فضحك ضحكة جنونية أشعرتها أنه لا يفهم أولا يريد أن يفهم شيئا..
قالت :
- على الأقل لتسمح لي بالتقاط بعض أنفاسي...
فضحك ضحكة أكثر جنونية أشعرتها بأنه يريد تخويفها و إرهابها
وتنبهت أنها ضحية لمتلاعب لا يملك إلا سلاح التخويف ..
نظرت إليه قائلة:
- تريد تخويفي ؟
أجاب بفرح يهز رأسه إيجابا ..
قالت :
- لكني لن أسمح لك .
فصعق وتلفت حوله وكأن شيئا قد ضاع منه ..
,هنا ضحكت هي قائلة :
- عما تبحث ؟
قال :
- إلى أين سأذهب ؟
رأت هزيمته و ضعفه وقد بدى كالطفل كادت تقول اذهب للجحيم لكنها تراجعت وحدثت نفسها ( يمكنني أن أستفيد منه وإن بدى مخبولا )
يتبع.......